العلامة الحلي

52

نهاية الوصول الى علم الأصول

المحتملات بالفحص عن القرائن الحافّة بالكلام ، وبعرض أخبارهم عليهم السّلام على الكتاب والسنّة إلى غير ذلك ممّا يوضّح به المراد ويعيّن المفاد ، وليس هذا إلّا الاجتهاد . الرابعة : ما رواه الصدوق رضى اللّه عنه في عيونه بإسناده عن الرضا عليه السّلام قال : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم - ثم قال عليه السّلام : - إنّ في أخبارنا محكما كمحكم القرآن ومتشابها كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » . « 1 » أقول : إنّ ردّ المتشابه إلى محكمه ، بجعل أحدهما قرينة على الآخر ، وتحقّقه موقوف على الاجتهاد . الخامسة : الروايات الواردة في تعليم أصحابهم عليهم السّلام كيفيّة استفادة أحكام الفروع من الذكر الحكيم ، رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام قوله : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال عليه السّلام : « يا زرارة ، قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل به الكتاب من اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا حين قال : بِرُؤُسِكُمْ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرّجلين بالرّأس كما وصل اليدين

--> ( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 .